تُعدُّ أطوار القمر من الظواهر الفلكية المثيرة للاهتمام، حيث يُعتبر القمر واحدًا من أبرز الأجرام السماوية التي تدور حول كوكب الأرض. إنه القمر الوحيد الذي يمكن رؤيته بشكل شهري من سطح كوكبنا، ويتواجد في مجموعة كبيرة من الأقمار التي تدور حول كواكب أخرى. تلعب حركة القمر وأطواره المختلفة دورًا هامًا في العديد من الظواهر الطبيعية، وهذا ما سنتناوله باستفاضة في هذا البحث، حيث سنستعرض أطوار القمر بالترتيب، ونستعرض بعض النواحي المتعلقة بها.
أطوار القمر بالترتيب
تمثل الأطوار المراحل التي يمر بها القمر ليتكامل دورته الكاملة، والتي تُعرف بالشهر القمري. تستغرق الدورة القمرية حوالي 29.5 يومًا، وهو الزمن الذي يحتاجه القمر لإتمام دورته المكونة من ثماني مراحل، حيث تتغير صورة القمر المرئية من الأرض بناءً على موقع كل من الشمس، القمر، والأرض. المراحل هي كما يلي
المحاق
تُعرف أيضًا بالقمر الجديد، وهي المرحلة الأولى التي تحدث عندما يتماشى القمر مع الشمس، بحيث تكون الشمس والأرض على جانبي القمر. في هذه المرحلة، يصعب رؤية القمر من الأرض، لأنه يتمركز فيه الجانب المظلم فقط.
الهلال الأول
وهو الطور الذي يتم تحديده عندما تبدأ قطعة رقيقة من القمر في الظهور بعد مرحلة المحاق، ويُعرف أيضًا بصباح الهلال.
التربيع الأول
يحدث هذا الطور عندما يصل القمر إلى ربع مداره حول الأرض. في هذه المرحلة، يمكن رؤية 50% من سطح القمر مضاءً، بينما يكون النصف الآخر في ظلام.
الأحدب المتزايد
تُعرف هذه المرحلة أيضًا بالحدب الشمعي، تحدث عندما يكون معظم سطح القمر مضاءً، حيث يظهر بشكل أكبر من النصف لكنه لا يزال أقل من القمر الكامل. تستمر الإضاءة في التزايد من اليمين إلى اليسار.
البدر
يمثل هذا الطور اكتمال سطوع القمر حيث يكون ساطعًا جدًا ومرئيًا بوضوح. يحدث البدر عندما يكون القمر والشمس في ترتيب خطي، ويظهر في السماء ليلاً.
الأحدب المتناقص
يبدأ هذا الطور بعد البدر، حيث يبدأ سطح القمر في الانحسار التدريجي حتى يصل إلى مرحلة التربيع الثاني، ويتم ظهور الجزء الأيسر من القمر مظلمًا.
التربيع الثاني
شبيه بالتربيع الأول، حيث يكون 50% من القمر مضاء، ويكون النصف اليميني مضاءً بينما النصف الأيسر في الظلام. تستمر هذه المرحلة حتى يتقدم نحو الهلال الثاني.
الهلال الثاني
تبدأ هذه المرحلة عندما يكون الجزء المرئي من القمر مضاءً بنسبة أقل من النصف. في نهاية هذه المرحلة، يمكن أحيانًا رؤية سطوع الأرض على بقية سطح القمر. يستمر هذا الطور في الانحسار حتى يتحول إلى المحاق مرة أخرى.
الظواهر الطبيعية الناتجة عن حركة القمر
تنتج الظواهر الطبيعية المرتبطة بحركة القمر من تغير ترتيب مواقع الشمس والقمر والأرض، ومن أبرز هذه الظواهر
- خسوف القمر يحدث عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر، مما يحجب ضوء الشمس عن القمر. هناك نوعان من الخسوف الخسوف الكلي والجزئي.
- كسوف الشمس يحدث عندما يحجب القمر ضوء الشمس عن الأرض. ويُقسم الكسوف إلى ثلاثة أنواع الكلي، الجزئي، والحلقي.
مدار ودورة القمر
تعتبر دورة القمر بحد ذاتها متميزة عن مدار القمر. على الرغم من أن دورة القمر تستغرق حوالي 29.53 يوم، يستغرق القمر حوالي 27 يومًا و7 ساعات لإكمال مداره حول الأرض. وهذا الفرق في الزمن يعود إلى زاوية الرؤية من الأرض وطبيعة مدار القمر الإهليلجي.
تحديد الوقت من القمر
يمكن استخدام القمر لتحديد الوقت، بحيث يعتمد ذلك على معرفة موقعه بالنسبة للشمس. ففي الليل، يمكننا التقدير من خلال موضع القمر الذي يعكس ضوء الشمس. وبالطريقة نفسها التي يُحدد بها الوقت بواسطة الشمس في النهار، يمكننا استخدام القمر كمرجع لتقدير الوقت ليلاً.
وفي ختام هذا البحث حول أطوار القمر، لمسنا أهمية ظاهرة القمر ودوره في الظواهر الطبيعية، وكذلك كيفية استغلال الإنسان لفهم هذه الظواهر عبر التاريخ. نأمل أن يكون هذا المقال قد قدم رؤية شاملة حول موضوعات القمر المختلفة.