تعتبر مريم بنت عمران رمزاً للإيمان والزهد، حيث اعتزلت قومها في مكان مخصص للعبادة. يتناول هذا المقال الإضاءة على تجربتها ومعجزة حملها بعيسى عليه السلام، والتي تعد واحدة من قصص السيرة المعجزة في القرآن الكريم، بينما سنستكشف كذلك سورة مريم وفضل بيت المقدس. سنطرح أسئلة عدة ترتبط بمكانة مريم في السرد القرآني، وكيف نجت من محن زمنها.
السياق القرآني في سورة مريم
تُعتبر سورة مريم واحدة من السور المكية، حيث تضم 98 آية، وهي السورة التاسعة عشر في ترتيب المصحف الشريف. تشتهر بكونها السورة الوحيدة التي تحمل اسم امرأة، وهي مريم العذراء، التي يُنسب إليها معجزة ولادة سيدنا عيسى عليه السلام. بدأت القصة في السورة بسرد أحداث حياة النبي زكريا وابنه يحيى، ثم انتقلت لتسليط الضوء على حياة السيدة مريم والأحداث المرتبطة بها، وتطرق بعدها السورة إلى قصص عدد من الأنبياء، لتنهي ببيان مصير الأجيال التي جاءت بعدهم.
اعتزال مريم للعبادة
- لقد اختارت السيدة مريم اعتزال قومها وتحولت نحو الشرق، حيث أدت عباداتها في المعبد الشرقي لبيت المقدس.
عندما حبلت السيدة مريم بعيسى عليه السلام دون أب، شهدت معاناة نفسية كبيرة، كونها لم تكن تعلم كيف سيستقبلها قومها. لذا، اختارت اللجوء إلى منطقة شرقي بيت المقدس، لتكرّس نفسها للعبادة وتقرب من الله -عز وجل- حتى جاء الوحي من الله بقدوم النبي عيسى. هذه الخطوة كانت تعبيراً عن إيمانها العميق وثقتها في رحمة الله.
مكانة بيت المقدس في القرآن الكريم
يحتل بيت المقدس مكانة خاصة في القرآن الكريم حيث ذُكر في العديد من الآيات. قال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}، مما يبرز أهمية هذا المكان. كما نجد الإشارة إليه في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث كانت هجرته الأولى إلى بيت المقدس. وجاء في نصوص أخرى عن سيدنا سليمان إذ قال تعالى {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}، مما يبرز مكانة بيت المقدس كبقعة مقدسة. كما ورد على لسان موسى قوله {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}.
ويُشير القرآن إلى بيت المقدس كأرض الربوة، التي تتميز بكثرة خيراتها وعذوبة مائها، حيث قال الله {وجعلنا ابنَ مريم وأمّه آيةً وآويناهما إلى ربوةٍ ذات قرارٍ ومعينٍ}. وكان هذا المكان هو القبلة الأولى للمسلمين قبل تغييرها إلى الكعبة، حيث صلى الرسول نحو بيت المقدس لفترة تقارب السبعة عشر شهراً، مما يدل على قدسيته وأهميته الروحية.
وفي الختام، يؤكد هذا المقال على أهمية وتأثير السيدة مريم في السياق القرآني، بالإضافة إلى التأكيد على فضل بيت المقدس في النصوص الدينية، مما يُسلط الضوء على ثراء التجربة الإيمانية ويعزز من فهمنا لهذه المفاهيم الدينية العميقة.