يُعتبر موضوع الألم الناتج عن الدورة الشهرية من أبرز القضايا التي تواجه النساء في مراحل مختلفة من حياتهن. إن الدورة الشهرية، أو الحيض، هي سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في جسم المرأة شهريًا، وهي تتطلب فهمًا دقيقًا لجوانبها وأسبابها. في هذا المقال، نسعى لاستكشاف تفاصيل الدورة الشهرية، والتحديات المرتبطة بها، وكذلك أفضل الطرق لتخفيف الآلام الناجمة عنها.

فهم الدورة الشهرية وآلية حدوثها

تُعرف الدورة الشهرية بأنها مجموعة من التغييرات الهرمونية التي تحدث شهريًا في جسم المرأة، استعدادًا لاحتمالية حدوث الحمل. تبدأ الدورة عند الفتيات خلال سن البلوغ وتستمر حتى سن اليأس، حيث تمتد لمدة تتراوح بين 20 و40 يومًا، ويُعد متوسطها 28 يومًا. يبدأ الحيض في اليوم الأول من الدورة وينتهي مع بداية الدورة التالية، ويتضمن انسلاخ بطانة الرحم مع نزيف محدد. تشتمل الدورة الشهرية على عدة مراحل رئيسية

فترة الحيض (Menses phase)

تُعتبر هذه المرحلة فترة النزيف الشهري للمرأة، إذ ينتج النزيف عن انسلاخات في بطانة الرحم الداخلية، ويستمر لفترة تصل إلى سبعة أيام، علمًا أن هذه المدة قد تختلف من امرأة لأخرى بناءً على العوامل الجسدية الخاصة بكل منهن.

طور الحوصلة (Follicular phase)

تُعرف هذه المرحلة أيضًا بالمرحلة الجرابية، حيث يتم تشكيل بطانة جديدة أكثر سماكة نتيجة زيادة مستويات هرمون الإستروجين. تشمل هذه المرحلة من اليوم السادس للحيض إلى اليوم الرابع عشر.

الإباضة (Ovulation)

تصل المرأة إلى هذه المرحلة في اليوم الرابع عشر من بداية الدورة، حيث يتم إطلاق بويضة ناضجة من المبيض بفضل زيادة مستوى هرمون LH، مما يسمح للبويضة بالتحرك نحو الرحم عبر قناة فالوب.

الطور الأصفري

يُعرف أيضًا بمرحلة الجسم الأصفر، حيث يتكون من بقايا الجريب المتمزق. يكون الجسم الأصفر مسؤولًا عن إنتاج كميات مرتفعة من هرمون البروجسترون ونسب أقل من الإستروجين، مما يساعد على الحفاظ على بطانة الرحم للسماح بزراعة البويضة الملقحة.

مشكلات الدورة الشهرية

توجد عدة مشكلات قد تعاني منها النساء خلال الدورة الشهرية، وأهمها

  • عدم انتظام الدورة الشهرية يمكن أن يحدث نتيجة لتغيرات هرمونية مرتبطة بالحمل أو الرضاعة أو أسباب أخرى.
  • عسر الطمث وهو الشعور بالألم والتقلصات في منطقة البطن، وغالبًا ما يظهر خلال مرحلة المراهقة.
  • انقطاع الحيض يُعرف أيضًا بسن اليأس، حيث تتوقف الدورة الشهرية بشكل طبيعي بعد عام من آخر حيض، مما يسبب مجموعة من التغييرات الفيزيولوجية.
  • متلازمة ما قبل الحيض تشمل مجموعة من الأعراض نتيجة للتغيرات الهرمونية، وعادةً ما تظهر قبل الحيض بأسبوع أو أسبوعين.
  • نزف الحيض الغزير يشير إلى حدوث نزيف حاد أثناء الدورة، وهو أمر يتطلب المراقبة والانتباه.

أسباب آلام الدورة الشهرية

يمكن تقسيم أسباب الألم إلى نوعين رئيسيين

  • الألم الناتج عن الأسباب الأولية يحدث نتيجة زيادة إفراز بعض المواد الكيميائية كالبروستاجلاندين، مما يؤدي إلى تقلصات في الرحم.
  • الألم الناتج عن الأسباب الثانوية ينجم عن عوامل مرضية قد تؤدي إلى زيادة الألم، حيث تظهر الأعراض قبل أسبوع من بدء الدورة وقد تستمر بعد انتهائها.

أفضل المسكنات لآلام الدورة الشهرية

إذا لم تنجح الطرق المنزلية في تخفيف الألم، فقد تحتاج النساء للجوء إلى بعض الأدوية المسكنة، ومنها

  • باراسيتامول (Paracetamol) يعمل على تقليل إفراز البروستاجلاندين وبالتالي يخفف من التقلصات.
  • مضادات التشنج تُستخدم عند عدم الاستجابة للمسكنات الأخرى، بالإضافة إلى إمكانية تناولها مع مسكنات مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
  • الإيبوبروفين (Ibuprofen) يُعتبر من المسكنات الآمنة على الجهاز الهضمي.
  • حمض ميفيناميك (Mefenamic acid) يُعرف بفعاليته في تسكين آلام الدورة الشهرية.
  • النابروكسين (Naproxen) فاعل في تخفيف الألم، ولكن قد يؤثر سلبًا على الجهاز الهضمي.
  • يوجد أيضًا مسكنات أخرى مثل الديكلوفيناك (Diclofenac) والسيليكوكسيب (Celecoxib) لكن لا يُفضل استخدامهما بشكل مستمر.

طرق طبيعية لعلاج آلام الدورة الشهرية

توجد العديد من الطرق المنزلية التي قد تساعد في تخفيف آلام الدورة الشهرية، ومنها

  • تناول المشروبات الساخنة مثل النعناع والقرفة، التي تساهم في تسكين الألم وتحسين تدفق الدم.
  • الاسترخاء وتخفيف التوتر يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على تخفيف الألم.
  • استخدام كمادات المياه الدافئة لتقليل الشعور بالألم.
  • التقليل من تناول مشروبات تحتوي على الكافيين والكحول.
  • تناول طعام غني بالفيتامينات والمعادن مثل فيتامين A وB وC والأوميغا 3 لتعويض العناصر المفقودة خلال الحيض.
  • التدليك في منطقة أسفل البطن قد يُساهم في تخفيف التقلصات.

ختامًا، تم تسليط الضوء على أفضل مسكنات آلام الدورة الشهرية، مع شرح تفصيلي عن كيفية حدوث الدورة الشهرية ومسببات آلامها، بالإضافة إلى الطرق المنزلية التي يمكن استخدامها لتخفيف هذه الآلام ومواجهة المشكلات المرتبطة باضطرابات الدورة الشهرية.