أدى استخدام وسائل التواصل الالكترونية إلى تغييرات جذرية في الحياة اليومية للإنسان. لقد أوجدت التكنولوجيا الحديثة طرقًا لتسهيل التواصل وتبادل المعلومات، لكنها في الوقت ذاته، أسفرت عن ظواهر سلبية مثل إدمان الإنترنت. هذا الإدمان أصبح جليًا، حيث يبدأ الأفراد في الانعزال عن الواقع الاجتماعي وفقدان التواصل الفعّال مع العائلة والأصدقاء، مما أدى إلى ظهور جيل جديد يختلف جذريًا عن الأجيال السابقة.

أهمية وسائل التواصل الالكترونية

يعتبر كل جيل مسؤولاً عن تشكيل حاضره ومستقبله، مما يستدعي فهم مثير لكيفية تأثير التكنولوجيا عليه. تشير العديد من الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط وغير المتوازن للإنترنت قد يصنف كإدمان. عكف عالم النفس الأمريكي Kemen Bi Young على دراسة هذه الظاهرة، مشدداً على أن تجاوز مدة استخدام الإنترنت لأكثر من 38 ساعة أسبوعيًا أي ما يعادل حوالي خمس ساعات يوميًا يعد علامة على الإدمان، وقد يترتب عليه العديد من العواقب الضارة للنفس وللصحة العقلية.

مظاهر إدمان وسائل التواصل الالكترونية

تتعدد أسباب الإدمان على الإنترنت، ويُعزى ذلك لعدد من العوامل الرئيسية. فعلى سبيل المثال، يقدم الإنترنت شعورًا بالراحة والسرية في الحصول على المعلومات، مما يسهل التفاعل وخلق هويات بديلة، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يفتقرون للثقة بالنفس. يتيح لهم الهروب إلى واقع افتراضي قد يساهم في تفاقم الإدمان. ومن أبرز علامات هذا الإدمان إهمال الأنشطة الاجتماعية والعائلية، فضلاً عن فقدان الإحساس بالوقت جراء الاستخدام المطوّل للإنترنت. يُظهر المدمن قلقًا وتوترًا حين يُحرم من التواصل عبر الإنترنت، وقد يصل الأمر إلى حالات اكتئاب متقدمة تجسد الذروة لهذه الظاهرة.

دراسات حديثة حول الإدمان على الإنترنت

في العالم العربي، تُعتبر الدراسة التي أجرتها Google وBozen Koo من أبرز الدراسات حول ظاهرة إدمان الإنترنت. جاءت نتائج الدراسة من عينة تضم ثلاثة آلاف مستخدم من تسع دول عربية، منها السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين ومصر والجزائر ولبنان والأردن. تتراوح أعمار المشاركين بين 15 و35 عامًا، مما يسلط الضوء على أن “جيل التواصل الالكتروني” في العالم العربي ينمو سنويًا بمعدل 11%، بينما المعدل العالمي هو 7%. ومن النتائج الرئيسية للدراسة، تبين أن 83% من المشاركين يستخدمون الإنترنت يوميًا، و40% يتواجدون على الإنترنت لمدة لا تقل عن خمس ساعات يوميًا، و61% يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ساعتين. بالإضافة إلى ذلك، يفضل 87% من الشباب الإنترنت على التلفزيون، بينما يعتبر 80% منهم فقدان هواتفهم الذكية أزمة حقيقية.

ختامًا، كل إدمان له علاج. يمكن أن يكون العلاج فعالًا عندما يأتي من إيمان قوي وتصميم حقيقي على التغيير. كما يُقال، “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، مما يؤكد أهمية الرغبة الحقيقية في التخلص من الإدمان واستعادة التوازن في الحياة.