تُعتبر العبارة “الفرح الذي ذمه الله فرح بطر وأشر” موضوعًا مثيرًا للجدل بين الدارسين والباحثين في العلوم الدينية. في هذا المقال، سيتم تناول هذا الموضوع من منظورٍ علمي لتحديد مدى صحة هذه العبارة وذلك وفقًا للنصوص الدينية بالإضافة إلى القيم الإسلامية المتعلقة بالفرح. إن الإسلام وضع أسسًا للفرح، حيث جعل من الاحتفال بالأعياد مناسبات للسرور، ما يبرز أهمية الفرح كعنصر أساسي في الحياة الإنسانية. سنقوم أيضًا بتعريف مفهوم الفرح وتحديد أنواعه من خلال تحليلات دقيقة.
تعريف الفرح
في اللغة العربية، يُعرَّف الفرح بأنه اسم يُجمع على أفراح، ويعني السرور والبهجة. أما اصطلاحًا، فهو شعور فطري ينبع من الأعماق النفسية للإنسان، حيث يُؤثر على حالة القلب ويظهر على ملامح الوجه. يُظهر الفرح في العديد من المناسبات مثل النجاح في الدراسة أو التخرج. كما ورد الفرح في القرآن الكريم في سياقات متعددة، بعضها يُعتبر مذمومًا، وآخر مقيد بالسياق الدنيوي، في حين أن الفرح المتعلق بالآخرة هو أمر مشروع. من الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
فرح مُنكر في القرآن
تتعدد أنواع الفرح، ولكن يُعتبر من أعلى مراتب الفرح اتصال النفس بخالقها. لا يمكن للإنسان أن يشعُر بالسعادة الحقيقية سوى من خلال معرفة الله -تعالى-. في المقابل، هناك نوع من الفرح الذي ذمه الله، مثل الفرح بالفواحش أو بالمكاسب غير المشروعة، كما أن الفرح بمعصية الله أو بالشهَوات المحرمة يُعد أمرًا مرفوضًا. وقد ذكر الله -عز وجل- في كتابه الكريم {ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ* ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}. بناءً على ذلك، يمكن التأكيد على أن العبارة المطروحة صحيحة.
- عبارة صحيحة.
أنواع الفرح
لم يَحُد الإسلام من الفرح، بل قام بتصنيفه اعتمادًا على النوع الدافع له. يمكن تقسيم الفرح إلى نوعين رئيسيين وفقًا للمعايير الإسلامية
- الفرح المحمود يُعبّر عنه الفرح الذي يترافق مع طاعة الله. على سبيل المثال، فرح المسلم عند التوبة أو عند ختم القرآن الكريم، بالإضافة إلى الفرح الناتج عن الأعمال الصالحة.
- الفرح المذموم يتجلى هذا النوع في الفرح بفعل الأعمال المخالفة للقيم الإسلامية، مثل الفرح بالمال الحرام أو المعاصي. يُعتبر هذا الفرح بمثابة احتفال بالباطل والأعمال الضارة للمجتمع.
لقد استقصينا في هذا المقال مفهوم الفرح وأماكنه في القرآن، وتمت الإشارة إلى مشروعية بعض أنواع الفرح وذم أخرى بحسب المعايير الدينية. في الختام، نؤكد على أهمية التفريق بين الفرح المحمود والمذموم، مما يعكس عمق الفكر الإسلامي فيما يتعلق بالانفعالات الإنسانية.