تُعَدُّ الصلاة من العبادات الأساسية في الإسلام حيث تُعتبر دعاءً لله تعالى، وهي تجمع بين مجموعة من الحركات التي يؤديها المسلم في أوقات معينة خلال اليوم. بالصلاة، يلتزم المسلم بأحد أركان الإسلام الخمسة التي تم تأكيد فرضيتها خلال حدث الإسراء والمعراج. في هذا البحث، سنتناول الفرق بين الطمأنينة والخشوع في الصلاة، مع توضيح حكم الطمأنينة في السياق.

الفرق بين الطمأنينة والخشوع في الصلاة

يتمثل الفارق الجوهري بين الطمأنينة والخشوع في كون الطمأنينة ركنًا من أركان الصلاة، بينما يُعتبر الخشوع من الأمور المستحبة وفقًا لرأي غالبية الفقهاء. يُعبر الخشوع عن حضور القلب والانتباه أثناء الصلاة، ولكنه لا يُبطلها في حال عدم توفره. كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم “إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته…” مما يدل على أهمية الطمأنينة.

ضابط الطمأنينة في الصلاة

تُعَدُّ الطمأنينة ركنًا أساسيًا في الصلاة، وذلك بموجب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال “إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا…” وهذا يشير إلى ضرورة الاستقرار في الحركات أثناء القيام والركوع والسجود.

حكم الطمأنينة في الصلاة

تعتبر الطمأنينة واجبة حسب المذاهب الفقهية المختلفة، حيث يُدعم هذا الرأي من قبل الشافعية، والحنابلة، وأبي يوسف من الحنفية، والمالكية. فعلى عدم وجود الطمأنينة أثناء الصلاة، سيؤدي ذلك إلى بطلان العبادة، كما يُروى عن أبي مسعود الأنصاري قوله عليه الصلاة والسلام “لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود.”

هل الخشوع ركن من أركان الصلاة

يُعتبر الخشوع في الصلاة من سننها المستحبة، وهو يُعزز من روح الصلاة وجوهرها. فقد اتفق العلماء على أهمية الخشوع وتركيز المسلم في صلاته، حيث نُسبت آية {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}، التي توضح مكانة الخاشعين في الصلاة. يشير الإمام القرطبي إلى أن الخشوع يعكس مشاعر السكون والتواضع في النفس.

أسباب الخشوع في الصلاة

تتعدد الأسباب التي تساعد على تحقيق الخشوع في الصلاة، ومنها

  • الطمأنينة يُعتبر الاستقرار والسيطرة على الأعضاء أثناء الصلاة أمرًا ضروريًا.
  • التدبر في تلاوة القرآن يُفضل أن تُقرأ آيات القرآن بشكل ميسر يساعد على الفهم.
  • الاستعداد النفسي والتهيئة للصلاة يتضمن ذلك ذكر الأذان والدعاء لتوفير جو من التركيز.
  • تذكر الموت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “اذكر الموت في صلاتك…” مما يُحفز المسلم على إتمام صلاته بخشوع.

موانع الخشوع في الصلاة

هنالك بعض الموانع التي تعيق تحقيق الخشوع في الصلاة، وينبغي التعرف عليها لتجنبها، مثل

  • الإنشغال بالدنيا يجب على المسلم ترك هموم الحياة اليومية أثناء الصلاة.
  • الذنوب تؤثر المعاصي على القدرة على الخشوع، لذا ينبغي تجنبها.
  • عدم إدراك قيمة الصلاة يجب على المسلم تقدير هذا الشرف الذي منح له ولا ينبغي تضييع هذه النعمة.

في ختام هذا البحث، تناولنا المشكلة المتعلقة بالفرق بين الطمأنينة والخشوع في الصلاة، مع توضيح ضوابط الطمأنينة وحكمها، بالإضافة إلى مناقشة الخشوع كركن مستحب، وأسباب وموانع الخشوع في الصلاة.