تشكل الحوارات التي وقعت بين النبي موسى عليه السلام والمرأتين، بالإضافة إلى حديثه مع والدهما، أحد الموضوعات البارزة في قصص الأنبياء الواردة في القرآن الكريم. لقد قصّ الله سبحانه وتعالى العديد من القصص، بما في ذلك قصص الأنبياء والرُسُل، بالإضافة إلى أمم كانت في الزمن الغابر. تأتي تلك القصص في إطار الاعتبار والاتعاظ والتثبيت على الحقائق الإيمانية. لذا، يستدعي الأمر تسليط الضوء على الحوار بين موسى والمرأتين، بالإضافة إلى التعرف على هوية المرأتين اللتين قابلتهما موسى، والقصة المرتبطة بموسى وابنتي شعيب.

دلالة الحوار بين موسى عليه السلام والمرأتين وأبيهما

  • يمثل الحديث الذي دار بين موسى عليه السلام والمرأتين، وكذلك الكلام مع أبيهما، شكلًا من أشكال الترجمة أو التحقق من الفحوى.

توجد المرأتان وأبوهما في منطقة مدين، التي تعد قرية عربية تقع في شمال الجزيرة العربية، وبهذا تكون لغتهم العربية. في الوقت نفسه، عاش موسى عليه السلام في كنف فرعون، حيث كان يتحدث اللغة المصرية القديمة. المثير للاهتمام أنه لم يكن مضطراً إلى استخدام ترجمان أثناء حديثه مع المرأتين، مما يوحي بإمكانية وجود تواصل مباشر بين الطرفين دون عائق لغوي. إن تقديم فرضية وجود مترجم، أو الاعتماد على لغة الإشارة، ليس له ما يبرره في هذا السياق.

من هما المرأتان اللتان واجههما موسى

المرأتان المذكورتان هما ابنتا شعيب، اللتان صادفهما موسى عليه السلام أثناء زيارته لمدين. كانتا تقفان بجانب بئر ينتظرن دورهما في سقي مواشيهن، إذ تفضلتا بتأخير ذلك حتى يفرغ الرجال من السقي. وقد أبديا استعدادهما لسقي الأغنام فقط بعد مغادرة الرجال، حيث تبين لهما أن عجزهن عن المشاركة في ذلك جاء نتيجة الوضع الاجتماعي الذي يتطلب منهن الانتظار. اختلف العلماء حول اسم والد المرأتين؛ حيث ذكر مجاهد والضحاك والسدي أن اسمه شعيب النبي عليه السلام، بينما افترض بعضهم أنه يثرون، أخو شعيب، أو حتى مجرد رجل آمن برسالته.

موسى عليه السلام وابنتا شعيب

عندما هرب موسى عليه السلام إلى مدين، وجد مجموعة من الناس يسقون أغنامهم، ومن بينهم ابنتا شعيب، اللتان كانتا تمثلان حالة من الحياء والاحتشام. بعد استفساره عن سبب عدم سقيهما لأغنامهما، أقدم على مساعدتهما، مما دفع والدهن، شعيب، إلى توجيه دعوة لموسى ليشكره على ما فعله. وفي تلك الأثناء، بعث شعيب إحدى الفتيات لدعوة موسى، حيث أبدت تلك الفتاة حياءً واحترامًا في تقديم الدعوة. بعد اللقاء، طمأنه شعيب وأكد له سلامته من الأذى، مبرزاً انتصاره على ظلم قوم فرعون.

اقترحت إحدى ابنتي شعيب على والدها أن يستأجر موسى للعمل عندهما، مشيدة بصفاته الحميدة من قوة وأمانة، ورغبتها في مساعدتهما. وقد عرض شعيب، بعد الشكر، على موسى أن يتزوج إحداهما، مع تحديد المهور بالعمل لمدة ثماني سنوات، فإن أتمّ عشرة، فالأمر يعود إليه. وبذلك، قبِل موسى هذه الشروط وتزوج ابنة شعيب.

في الختام، تناولنا في هذا المقال تفاصيل الحوار بين موسى عليه السلام والمرأتين، كما استعرضنا الهوية والقصص المرتبطة بموسى وابنتي شعيب. إن تلك الحوارات تبرز دروسًا عظيمة للتمعن فيها في مجمل السياق الديني والاجتماعي الذي عاش فيه الأنبياء.