تعتبر أوقات رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة من الواجبات الأساسية للحج، حيث يُستند في ذلك إلى تجربة النبي إبراهيم عليه السلام حينما واجه إبليس لعنه الله في هذا الموقع،لذلك سنناقش في هذا المقال بالتفصيل أوقات رمي الجمرات خلال أيام التشريق، ومعنى رمي الجمرات، وأول وأخر أوقات الرمي، وحكم تأخير رمي الجمرات، بالإضافة إلى شروط رميها.

معنى رمي الجمرات

قبل الغوص في تفاصيل أوقات رمي الجمرات في أيام التشريق، من المهم فهم ما المقصود بـ “الجمرات”،الجمرات تشير إلى الأماكن التي يتم فيها رمي الحصى بمشعر منى، وهي تتكون من ثلاث جمرات الأولى تلي مسجد الخيف، والوسطى تقع بينها وبين جمرة العقبة، وأخيرًا جمرة العقبة التي تُعتبر الأقرب إلى مكة،وقد وصفها صاحب مرآة الحرمين بأنها حائط مرتفع من الحجر يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار، ويقع فوق صخرة مرتفعة عن الأرض بحوالي متر ونصف،ويؤكد الأزرقي أن المسافات بين الجمرات متباينة بشكل محدد.

الغرض الأساسي من رمي الجمرات هو التعبد لله تعالى، كما ذكر أبو حامد الغزالي رحمه الله بأن المقصود وراء هذا الفعل هو إظهار الطاعة لله واتباع السنة النبوية، مستلهمًا من حادثة إبراهيم عليه السلام مع إبليس.

أوقات رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة

يُرجى العلم أن الحجاج يقومون برمي ثلاث جمرات يوميًا خلال أيام التشريق، وهي الجمرة الصغرى، الجمرة الوسطى، والجمرة الكبرى، حيث يجب رمي كل جمرة بسبع حصيات،يُمارس هذا الرمي في الأيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة،وقد أجمعت التفسيرات الفقهية المختلفة على صحة هذا الترتيب.

أول وقت الرمي في أيام التشريق الثلاثة

لا يجوز رمي الجمرات قبل زوال الشمس، حيث يوافق هذا الرأي معظم العلماء من المذاهب الأربعة الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة،وقد وردت عدة أحاديث من الصحابة تؤكد ذلك، منها عن جابر بن عبد الله الذي قال “رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإنما يُرمي إذا زالت الشمس.”

كما أشار ابن عمر رضي الله عنهما إلى أنه لا تصح رمي الجمرات إلا بعد زوال الشمس،وعدم جواز الرمي قبل هذه الفترة يعكس حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تقدير مشقة الحجيج، مما يجعل زوال الشمس هو الموقت المثالي لأداء هذه العبادة.

نهاية وقت الرمي في أيام التشريق الثلاثة

يتم انتهاء وقت رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة عند طلوع الفجر من ليل اليوم التالي، ما لم يكن ذلك في آخِر أيام التشريق حيث ينتهي مع غروب شمس ذلك اليوم،مع ذلك، فإن الرمي في النهار يُفضل، لكن من المهم أن يُدرك الحاج أنه في حالات الظرف القاسية، مثل الخوف من المشقة أو الأذى، يمكنه الرمي ليلاً دون حرج،ومع ذلك، يبقى التحذير من تأخير الرمي إلى ما بعد الوقت الأفضل، إلا إذا دعت الحاجة.

حكم تأخير رمي الجمرات

يمكن تأخير رمي الجمرات حتى اليوم الثاني، وكذلك تأخيره إلى اليوم الثالث عشر وفقًا لما تقتضيه الحاجة،ويجب اتباع الترتيب المعمول به عند القيام بهذا الرمي، وهو ما يدعمه بعض العلماء مثل الشافعية والحنابلة،يُشير ذلك إلى أن أيام التشريق تُعتبر جميعها أوقاتًا مناسبة للرمي، وبالتالي يمكن تأخير أي رمي حتى آخر وقته مع الأخذ بعين الاعتبار شروط سابق ذكرها.

شروط رمي الجمرات

هناك مجموعة من الشروط التي يجب على الحجاج الالتزام بها عند البدء في رمي الجمرات

  • يتوجب أن تكون الحصى المُستخدمة في الرمي من الحجارة الصغيرة، ولا يُعتبر استخدام الطين أو المعادن صحيحًا.
  • يجب أن يكون عدد الحصيات لكل جمرة محددًا بسبع حصى، ويتفق على ذلك جميع المذاهب.
  • يتطلب رمي الجمرات أن يُرمي كل حصاة على حدة، وعدم جواز رمي عدد منها دفعة واحدة، وإلا ستُعتبر حصاة واحدة فقط.
  • يجب أن تقع الحصى داخل منطقة الرمي المعينة.
  • يتعين على الحاج أن يكون هو من يرمي الحصى وليس عن طريق الدفع العشوائي.
  • يجب رمي الحصى عوضًا عن مجرد وضعها.
  • يُلزم رمي الجمرات الثلاث بترتيبها المعين الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة.
  • يجب أن يتم الرمي خلال الأوقات المحددة لذلك.

وفي نهاية المطاف، تناولنا موضوع أوقات رمي الجمرات خلال أيام التشريق وقدمنا تفصيلًا عن معنى رمي الجمرات ومعرفة أوقات الرمي، وحكم التأخير، إضافة إلى الشروط اللازمة للرمي،كل ذلك يعكس أهمية امتثال أوامر الله تعالى والامتثال للسنة النبوية خلال مناسك الحج.