يعدُّ موضوع الشفاعة من القضايا المهمة في الفقه الإسلامي، ومن المهم التعرف على مفهوم الشفاعة المثبتة وشروطها،في الآونة الأخيرة، هناك بعض الأشخاص الذين يسعون للتشفع بقبور الأولياء، دون معرفة الأثر السلبي الذي قد ينتج عن ذلك، إذ أن الشفاعة تعني الوساطة للحصول على منفعة أو دفع ضر، والله سبحانه وتعالى غني عن الحاجة لأي وسيط،لذلك، يُعتبر هذا النوع من الشفاعة محرمًا، إذ لم يُثبت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو عند السلف الصالح،سنُسلط الضوء في هذا المقال على الشفاعة المثبتة وشروطها، بالإضافة إلى تقديم لمحة عن أنواع الشفاعات الأخرى.

تعريف الشفاعة في اللغة والشرع

تتباين دلالة الشفاعة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، حيث يتضح كل منهما على النحو التالي

  • تعريف الشفاعة في اللغة تدل على الإعانة والتعاون لتحقيق غرض معين، حيث يتعاون الأفراد لدفع ضر أو الحصول على منفعة.
  • تعريف الشفاعة في الاصطلاح هي طلب الخير لأجل الآخرين.

للمزيد من المعلومات، يمكنك الاطلاع على

أنواع الشفاعة

تنقسم الشفاعة إلى نوعين رئيسيين تتعلق آثارهما بالدنيا والآخرة،ومن هذه الأنواع ما هو غير صحيح أو محرم، وما هو مسموح به، وتتمثل الأنواع كالآتي

  • شفاعة مثبتة هذه الشفاعة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم، وخص بها نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وسنتناولها بتفصيل أكبر لاحقًا.
  • شفاعة منفية هذه الشفاعة تتعلق بالدنيا، وهي شفاعة محظورة وباطلة يُعاقب فاعلها.

الشفاعة المثبتة

تُعرف الشفاعة المثبتة بأنها تلك التي أثبتها الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعباده المخلصين،كما ورد في الكتاب الكريم {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}، وأيضًا روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه”.

للمزيد من المعلومات، يُمكنك الاطلاع على

أنواع الشفاعة المثبتة

الشفاعة المثبتة تتنوع، وهي خاصّة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك بعض عباد الله الذين اختصهم بهذه الميزة،وتتمثل الأنواع كما يلي

شروط الشفاعة المثبتة

تتضمن الشفاعة المثبتة ثلاثة شروط، كما جاء في قوله تعالى “وكَم مِن مَلَكٍ في السَّمَاوَاتِ لا تُغني شَفاعَتُهُم شَيئاً إِلّا مِن بَعدِ أَن يَأذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرضَى”،وهذه الشروط هي

  • الشرط الأول رضا الله عن الشافع، كما في قوله “ولا يشفعون إلا لمن ارتضى”.
  • الشرط الثاني رضا الله عن المشفوع له، كما في قوله “يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً”.
  • الشرط الثالث إذن الله للشافع بأن يشفع، كما في قوله “من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه”.

الشفاعة المنفية

الشفاعة المنفية هي التي لا تكسب أصحابها أي فائدة، حيث يدعي المشركون أن آلهتهم ستشفع لهم عند الله تعالى،ويتوهم البعض أن أصحاب القبور قادرون على الشفاعة، وقد ذكر الله تعالى هذا في كتابه إذ قال “فما تنفعهم شفاعة الشافعين”، حيث أن الله لا يحتاج إلى وسيط بينه وبين عباده،كما ورد في قوله “وإذا سئلك عبادي عني فإني قريب”، فضلاً عن أن الآلهة المزعومة لا يمكنها نفع أو ضر.

دليل على الشفاعة المنفية

في سورة البقرة، يتحدث الله مع اليهود، قائلاً “واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة”، مما ينبههم إلى عواقب أفعالهم ويشير إلى خوفهم من يوم الحساب.

للمزيد من التفاصيل، يُمكنك الاطلاع على

أعمال تؤدي إلى نيل الشفاعة

هناك بعض الأعمال التي يمكن أن تساهم في نيل الشفاعة من الله تعالى، وتشمل

  • الإيمان بقول “لا إله إلا الله” خالصة من القلب كما ورد في حديث أبي هريرة “أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه”.
  • الترديد بعد الأذان عن جابر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم “من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة…”، فقد حرّمت له شفاعتي يوم القيامة.
  • حفظ القرآن الكريم حيث يُعدُّ حافظ القرآن في يوم القيامة شفيعًا لنفسه.

في ختام هذا المقال حول مفهوم الشفاعة المثبتة وشروطها، نكون قد تناولنا بشكل شامل الموضوع بأنواعه، وقدمنا بعض الأعمال التي تؤدي لنيل الشفاعة من الله عز وجل بما يعود بالخير على المسلمين.