يُعتبر الاجتهاد في الأحكام الشرعية من الموضوعات الحيوية التي تثير اهتمام المسلمين، حيث ينطوي على استنباط الأحكام الشرعية والخوض في تفاصيلها،بصورة عامة، يُعرَّف الاجتهاد بأنه بذل الجهد لاستنباط الحكم الشرعي من مصادره بما في ذلك الكتاب والسنة،يتناول هذا المقال حكم الاجتهاد وشروط المجتهد وضوابطه، بالإضافة إلى موقف العلماء من خلو العصر من المجتهدين والتحديات التي قد تواجههم.

حكم الاجتهاد في الأحكام الشرعية

يشكل الاجتهاد في الأحكام الشرعية غير المنصوص عنها ضرورة ملحة على العلماء وفقهاء الأمة،يُعتبر اجتهاد العلماء واجبًا يلزمهم بالعمل على استنباط حكم شرعي من الأدلة المتاحة،من الملاحظ أن هذا الواجب يعتمد على توفر شروط محددة، وفي حالة وجود النصوص الشرعية، يتحقق الأحكام مباشرة، ولكن في حالة عدم وجودها، يجب على العلماء بذل الجهد لاستخلاص الحكم الشرعي،يتطلب ذلك فحص المسألة تحت أقسام ثلاثة كما يلي

للمزيد من التعمق، تابع قراءة ما يلي

الاجتهاد فرض عين

يعتبر الاجتهاد فرض عين في بعض الحالات التي تتطلب تدخلاً فوريًا، وتشمل

  • يجب أن يجتهد المسلم في حق نفسه عند وقوع حادثة تتطلب بذلك، بحيث يكون الحكم الذي توصل إليه ملزمًا له.
  • يكون الاجتهاد فرض عين على القاضي ما لم يكن هناك خيارات أخرى لفصل النزاع.
  • يوجب الشرع على المسلم الاجتهاد إذا استُفسر عن قضية، والمماطلة في بيان الحكم ممنوعة شرعاً.

الاجتهاد فرض كفاية

قد يتحول الاجتهاد إلى فرض كفاية في حالتين رئيسيتين، إذ يجب على مجموعة من المجتهدين العمل، وفي حال اجتهد أحدهم سقط الإثم عن الآخرين،وفي الحالة الثانية، إذا كان المجتهد وحيدًا ولم تتوافر أسباب تدعوه للاجتهاد فالأمر يظل فرض كفاية، بحيث يمكنه أن يؤجل ذلك.

الاجتهاد المستحب أو المحرم

تنبع فائدة الاجتهاد من كونه مستحبًا في مسائل معينة لم يسبق إصدار حكم شرعي بشأنها،بينما يُعتبر الاجتهاد محرمًا عند محاولة معاكسة النصوص الواردة في الكتاب والسنة أو الإجماع السابق.

شروط المجتهد في الأحكام الشرعية

لا يمكن للمجتهد الارتقاء إلى مقام استنباط الأحكام الشرعية إلا بتوافر شروط وضوابط معروفة، أبرزها

  • الإيمان، العقل، والبلوغ.
  • الإلمام بنصوص القرآن الكريم فيما يتعلق بالأحكام.
  • معرفة السنة النبوية المرتبطة بالأحكام.
  • الوعي بمواقع الإجماع والاختلاف في الفقه.
  • إجادة العربية والقدرة على فهم خطاب الأمة.
  • المعرفة في النسخ والإلغاء.
  • فهم حال الرواة في القوة والضعف.
  • امتلاك ملكة تستند إلى الفطنة في استنباط الأحكام.
  • تحلي بالأخلاق الحسنة والعدالة والعلم بالمنطق والخطاب.

للمزيد من المعرفة،

حكم خلو العصر عن المجتهدين

تختلف الآراء الفقهية بشأن خلو الزمان من المجتهدين إلى قولين رئيسيين

  • الرأي الأول يرفض فكرة خلو العصر من المجتهدين، حيث يرى أنه من الضروري وجود فقهاء يوضحون الأحكام الشرعية، وهو ما يوافق عليه الحنابلة والشافعية مستندين إلى أدلة شرعية متعددة.
  • الرأي الثاني ينص على إمكانية خلو العصر من المجتهدين وهو رأي جمهور العلماء، حيث يستند إلى روايات تدل على توقف العلم مع غياب العلماء، مما يترك الناس في جهل.

للمزيد من البحث،

حكم الاجتهاد مقابل النص

في حالة وجود نص شرعي، يُحظر الاجتهاد لأنه يتعارض مع النص،الاجتهاد ينبغي أن يكون مُتبعًا في حالات عدم وجود دليل واضح،كما أن النصوص المعصومة يجب احترامها، حيث قال الله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}.

ختامًا، يهدف هذا المقال إلى توضيح حكم الاجتهاد في الأحكام الشرعية وشروطه بالإضافة إلى الدلالات المرتبطة بخلو العصر من المجتهدين وموقف النصوص الشرعية من الاجتهاد.