يعتبر حكم أخذ الشعر لمن يرغب في التضحية من الأحكام الشرعية ذات أهمية كبيرة، خصوصًا مع اقتراب عيد الأضحى المبارك،يجب على كل مسلم قادر على التضحية أن يتعرف على هذه الأحكام الشرعية، حتى يُؤدي واجبه ويطبق السنة بشكل سليم،ومن هنا، نسعى من خلال هذه المقالة لتوضيح هذه الأحكام الشرعية بناءً على آراء العلماء المتخصصين.
حكم أخذ الشعر لمن يعتزم التضحية
توجد مناقشات معروفة بين العلماء حول حكم الأخذ من الشعر لمن يريد التضحية،يذهب جمهور العلماء إلى استحباب الامتناع عن قص الشعر، بينما يرى الإمام الشافعي أن تركه مكروه، في حين أنه غير مكروه عند الإمام مالك وأبي حنيفة، ويعتبر حرامًا حسب رأي الإمام أحمد بن حنبل،كل من هؤلاء العلماء يستند إلى أسباب معتبرة تبين وجهة نظره،بناءً على ذلك، فإن الأصح هو الامتناع عن أخذ الشعر أو الأظافر، وذلك وفقًا لما هو مذكور في آراء الجمهور، وهذا هو الخيار الأفضل لتفادي أي خلاف.
للمزيد من المعلومات، يمكنك الاطلاع على
صحة الحديث حول قص الأظافر والشعر لمن يرغب في التضحية
يتواجد حديث عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة، زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم، يتناول موضوع قص الأظافر والشعر لمن ينوي التضحية،فقد قالت “مَن كانَ له ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فإذا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الحِجَّةِ، فلا يَأْخُذَنَّ مِن شَعْرِهِ، ولا مِن أظْفارِهِ شيئًا حتى يُضَحِّيَ”،يوضح هذا الحديث منع قص الشعر والأظفار لمريد التضحية، وأخذ به الحنابلة، كما أن هذا الحديث موجود في صحيح مسلم، مما يضمن صحته.
ومع ذلك، يُعزى حديث آخر للسيدة عائشة رضي الله عنها حيث ذُكر “كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فأفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شيئًا ممَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ”، وهو حديث صحيح أيضًا موجود في صحيح البخاري،وقد علق الإمام الشافعي على هذا الحديث قالًا إن البعث أبلغ من الهدي، مما يدل على عدم الحرمة.
لنتعرف على المزيد
استنتاجات العلماء حول أخذ الشعر للمضحي
سبق أن ذكرنا أن الأئمة الأربعة اختلفوا في حكم أخذ الشعر لمن ينوي التضحية،يتوزع الآراء بين التحريم والكراهة، بل وبعضهم يرون الجواز،نوضح فيما يلي آراء العلماء في هذا الموضوع وفقًا للتسلسل الزمني للأئمة
- قول الإمام أبي حنيفة لا يرى الإمام أبو حنيفة مانعًا للمضحي من أخذ شيء من شعره، لأنه لا يحرم عليه الوطء ولا الملابس، وبالتالي لا يُكره حلق الشعر أو تقليم الأظافر.
- قول الإمام مالك يرى الإمام مالك أن الأخذ من الشعر والأظفار مباح في العشر من ذي الحجة، مستندًا إلى عدم أخذ حديث أم سلمة لعلة معينة، معتبرًا أن حديث السيدة عائشة أصح.
- قول الإمام الشافعي يُفضِّل الإمام الشافعي كراهة قص الشعر للمضحي مستندًا إلى الحديثين السابقين، لذا يعتبر أن أعمال الدليل أولى من إهماله.
- قول الإمام أحمد بن حنبل يُحرم الإمام أحمد أخذ الشعر والظفر لمن يرغب في التضحية، مستندًا إلى النهي الوارد في حديث أم سلمة.
للاستزادة، يمكنك قراءة
ما هي أسباب عدم جواز قص الشعر والأظافر للمضحي
تساءل بعض العلماء عن سبب عدم جواز قص الشعر والأظافر لمن يرغب في التضحية،وفي شرح النووي لصحيح مسلم، أشار إلى الحكمة وراء هذا النهي، حيث ذكر “قال أصحابنا والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار”،كما أشار في فيض القدير إلى أن المضحي يجب أن يتجنب إزالة أي شيء من شعره ليبقى كاملًا وبالتالي ينعم بالعتق.
وورد عن التوربيشي أيضًا نص يتناول هذه القضية، حيث قال “كأن سر ذلك أن المضحي يجعل أضحيته فدية لنفسه من العذاب”،لذلك، يُحذر من إزالة الشعر أو البشر لكي لا يفقد المضحي قسطًا مما تجلبه الرحمة.
وفي ختام المقال، نتمنى أن نكون قد قدمنا لكم معلومات شاملة حول حكم أخذ الشعر لمن يرغب في التضحية، موضحين مذاهب العلماء في جواز ذلك بشكل مفصل.