يعد حكم الاحتفال بالقرقيعان وفقًا لرأي الشيخ ابن باز من الأحكام الشرعية الهامة التي ينبغي على المسلمين معرفتها وفهمها، خاصة في ظل اقتراب شهر رمضان المبارك،تأتي هذه المعرفة لتجنب ضياع الأوقات الثمينة في العبادة والطاعة، ولتسليط الضوء على الممارسات التي قد تكون بعيدة عن روح الدين،سيجري في هذا المقال تحليل حكم الاحتفال بالقرقيعان وفقًا لما ورد عن الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله.
تعريف احتفال القرقيعان
احتفال القرقيعان هو تقليد منتشر في المملكة العربية السعودية وبعض الدول الخليجية وغيرها من الدول الإسلامية، يقام في ليلة الخامس عشر من شهر رمضان،رغم أن هناك العديد من المحاولات لفهم جذور هذا الاحتفال، إلا أنه لا توجد روايات موثوقة حول أصله،بعض كبار السن يتذكرون أنهم شهدوا آباءهم يمارسون هذا التقليد دون معرفة الأسباب، بينما أشار آخرون إلى أن هذه العادة انتشرت في العهد العباسي،هناك من يقول إن أصلها يعود إلى احتفالات المجوس والفرس، وآخرون يعتقدون أن لها صلة بأعياد الهالوين، إذ يُزعم أن بعض المسلمين اعتقدوا أنهم يشاركوك الغرب في فرحهم، مما أدى إلى استمرار هذه العادة عبر الأجيال.
رأي ابن باز في حكم الاحتفال بالقرقيعان
ترأس الشيخ ابن باز اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وقد أصدرت هذه اللجنة قرارًا بشأن حكم الاحتفال بالقرقيعان،يعتبر الشيخ ابن باز أن هذا الاحتفال يمثل بدعة لا أصل لها في الدين الإسلامي،كما أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، لذا يُنبه الشيخ على ضرورة تجنب الاحتفال والتركيز بدلاً من ذلك على الأعمال الصالحة والعبادة خلال ليالي رمضان،وكانت هناك عادة في بعض المناطق في الخليج تعيد هذا الاحتفال، حيث كان الأطفال يتوجهون إلى البيوت يتلقون الحلوى والمكسرات، ولكن مع مرور الوقت اتسع نطاق الاحتفال ليشمل جميع الفئات، مما يثير القلق.
رأي ابن العثيمين في حكم الاحتفال بالقرقيعان
بالإضافة إلى رأي الشيخ ابن باز، من المهم أيضًا الإشارة إلى رأي الشيخ ابن عثيمين الذي اعتبر أن الاحتفال بالقرقيعان ينتمي إلى البدع،وأكد أنه لا يوجد دليل شرعي على هذا الاحتفال، وأنه لم يرد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في سيرة صحابته،ويعتبر الشيخ أن الاحتفال به يمثل تقليدًا غربيًا لا يليق بالمسلمين، ويشغلهم عن العبادة، مما يعيقهم عن الاستفادة الحقيقية من رمضان.
ثوابت هيئة كبار العلماء في حكم الاحتفال بالقرقيعان
تعتبر هيئة كبار العلماء، برئاسة الشيخ ابن باز، أن عيد القرقيعان ليس له أصل في الشرع الإسلامي،يحتوي هذا العيد على أنشطة مثل الرقص والطرب وإظهار الفرح في مناسبة غير مشروعة،يُؤكد العلماء على ضرورة إنكار هذه البدعة ومقاطعتها، وقد ورد في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “خيرُ الحديثِ كتابُ اللَّهِ، وخيرُ الهَديِ هَديُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وشرُّ الأمورِ محدثاتُها، وَكُلُّ مُحدثةٍ بدعةٌ وَكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ”.
آراء العلماء بشأن احتفال القرقيعان
تناول العديد من العلماء حكم الاحتفال بالقرقيعان، ومن أبرز الآراء ما يلي
- عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين “هذا العيد لا أصل له في الشرع ويتضمن أعمالاً غير مشروعة، لذلك يجب إنكاره.”
- سليمان الرحيلي “إن أصل الاحتفال بهذا العيد مرتبط بأئمة الشيعة، وهو بدعة يجب عدم التداول بها.”
الوثيقة الرسمية لحكم الاحتفال بالقرقيعان
تجسدت فتوى هيئة كبار العلماء حول حكم الاحتفال بالقرقيعان في وثيقة رسمية، والتي صدرت برئاسة الشيخ ابن باز بتاريخ 24/11/1413هـ، وتحمل رقم 15532، مما يوضح عدم جواز هذا الاحتفال.
مقترحات مقالات
ختامًا، يعكس مقال حكم الاحتفال بالقرقيعان رؤية واضحة حول أصله، بالإضافة إلى أراء العلماء مثل ابن باز وابن عثيمين، حيث يتم التأكيد على ضرورة الابتعاد عن هذه البدعة والتركيز على العبادة والتقرب إلى الله خلال شهر رمضان.