يعتبر حكم سب الصحابة وفقًا لما أشار إليه الشيخ ابن باز -رحمه الله- أمرًا في غاية الأهمية، حيث إن الصحابة هم أولئك الذين صحبوا النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وآمنوا به حتى آخر حياتهم،لقد منحهم الله مكانة عظيمة، فهم الذين قاموا بنشر دعوة الإسلام وتبليغها للأمة بعد وفاته، وجاهدوا في سبيل الله بكل شجاعة،يسعى هذا المقال للحديث عن حكم سب الصحابة استنادًا إلى أقوال الشيخ ابن باز.
حكم سب الصحابة عند ابن باز
أوضح الشيخ ابن باز أن سب الصحابة يعد كفرًا بالله عز وجل لمن أتى بمثل هذا الفعل، حيث أكد أن الكراهية للصحابة الكرام لا تصدر إلا من كافر،فالصحابة هم حملة الرسالة وأركان الشريعة الإسلامية، وقد ربط الشيخ هذا الحكم بعموم الصحابة، مشددًا على أن سب أفرادٍ محددين من بينهم يستوجب التأديب والمحاسبة من قبل السلطات،الاعتداء اللفظي على أحد الصحابة لا يُعتبر مجرد إساءة بل يشير إلى خلل في الإيمان، ومن يقوم بذلك ينبغي له ة موقفه الديني.
ما هو حكم سب الصحابة
قسم العلماء حكم سب الصحابة إلى مراتب، ومن هذه المراتب
- إذا كان الشخص المستهزئ مستحلًا لفعله، فهو كافر وفقًا لرأي جمهور العلماء، إذ إن جميع الصحابة عدول.
- في حالة سب الصحابة أو معظمهم بطريقة تسيء إلى دينهم وعدالتهم، فإن ذلك يرقى أيضًا إلى حد الكفر بحسب رأي أهل العلم.
- إذا قام شخص بسب الصحابي الذي وردت نصوص شرعية في فضله، فإن ذلك يعد كفرًا بسبب إنكاره للنصوص المقدسة.
- قذف أمهات المؤمنين، وخاصة عائشة -رضي الله عنها- يُعتبر كفرًا بالإجماع، لأن ذلك يتعارض مع ما في القرآن الكريم.
أقوال العلماء في حكم من سب الصحابة
يتعين على كل مسلم احترام الصحابة وتقديرهم، وقد حذر العلماء من عواقب الإساءة إليهم، وقد عرضوا مجموعة من الأقوال حول من يسيء إليهم
- قال القاضي عياض “يجب أن نقطع بكفر كل من قال قولًا يؤدي إلى تضليل الأمة، وتكفير جميع الصحابة، وأشار مالك في أحد قوله إلى ضرورة قتل من يكفر الصحابة.”
- ذكر ابن كثير “من يظن أن الصحابة قد أخفوا وصية لعلي لأجل الخلافة، فقد اتهمهم جميعًا بالفجور ومضادة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن وصل إلى هذا الحد قد خلع ربقة الإسلام عليه.”
- قال ابن حجر الهيثمي “تكفير جميع الصحابة يعد كفرًا لأنه إنكار واضح للضروريات.”
- أوضح ابن حزم “من أبغض الأنصار لقيامهم بمساعدة النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون كافرًا.”
حكم سب الصحابة كما قال الشيخ ابن عثيمين
تطرق الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- إلى حكم سب الصحابة، مشيرًا إلى تقسيمه إلى ثلاثة أقسام
- القسم الأول إذا سب الرجل الصحابة واعتقد كفرهم أو نسبة الفساد إليهم، فهو كافر لأنه يتناقض مع ثناء الله ورسوله عليهم.
- القسم الثاني إذا سب الصحابة بلعن أو تعبيرات بذيئة، فقد اختلف العلماء فيه بين مكفر له ومعاقبته بالسجن أو الجلد.
- القسم الثالث إذا أساء إليهم بما لا يتعلق بدينهم، مثل وصفهم بالبخل أو الجبن، فتظهر فيه الفائدة التأديبية.
مكانة الصحابة الكرام
تتجلى مكانة الصحابة العظيمة في الإسلام من خلال النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة، وقد أشار الله تعالى إلى فضلهم عندما قال {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}،وورد عن عمران بن الحصين -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال “خير الناس قَرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوامٌ تسبقُ شَهادة أحدهم يمينَه.”
ختامًا، يسلط هذا المقال الضوء على حكم سب الصحابة وفقًا لما جاء في طروحات الشيخ ابن باز وأقوال أهل العلم، ويؤكد على ضرورة الاحترام والتقدير للصحابة الكرام ومكانتهم في الإسلام.