يمثل حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء موضوعاً مهماً في الفقه الإسلامي، حيث يتفق الفقهاء unanimously على استحباب صيام هذا اليوم الذي يعدّ من أيام الله المباركة، إذ أن فضله يبرز بوضوح في الأحاديث الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،ويعتبر الصيام في هذا اليوم خيراً عظيماً لا يُضاهى، وخاصةً أنه يأتي كمقدمة لمغفرة الله -عز وجل- لذنب العبد المسلم،في هذا البحث، سنستعرض حكم الجمع بين نية صيام القضاء وصيام يوم عرفة بالتفصيل.
حكم صيام يوم عرفة وفضله
يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو اليوم الذي يقف فيه الحجاج على جبل عرفات، الذي يبعد حوالي ثلاث وعشرين كيلومتراً شرق مكة المكرمة،وقد أُوصى بصيام يوم عرفة لجميع المسلمين من الرجال والنساء، باستثناء من كان في حال الحج، حيث يُفضل لهم الإفطار،وقد أورد النبي -صلى الله عليه وسلم- بخصوص فضل صيام هذا اليوم، قوله (ثَلَاثٌ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، فَهذا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ).
حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء
في سياق صيام يوم عرفة، يحق لمن ينوي أداء القضاء أن يصوم هذا اليوم، وله أجران أجر صيام القضاء وأجر فضل صيام يوم التروية،وقد أجاز العلماء الجمع بين النوايا في صيام هذا اليوم، وهو ما يلبي احتياجات الافراد الراغبين في تحقيق الأجر والثواب الكبير من الله -عز وجل-،من المعلوم أن لصيام يوم عرفة ثواب عظيم يتجلى في مغفرة الذنوب، ويُستحب الإكثار من الأعمال الصالحة كإقامة النوافل، وذكر الله، والصدقة، وذلك لما لها من ثواب كبير في هذا اليوم الفضيل.
حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء وفقًا لابن عثيمين
أظهر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- تفاصيل حكم صيام يوم عرفة بنية قضاء ما بقى من شهر رمضان، حيث ذكر أن من صام هذا اليوم، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان، فإن صيامه يكون صحيحًا،إذا نوى أن يصوم هذا اليوم لقضاء رمضان، فإن له أجرين أجر فضل يوم عرفة وأجر قضاء رمضان،ومع ذلك، فإنه بالنسبة لصيام ستة أيام من شوال، فهي مرتبطة برمضان ويجب أن تُؤدى بعد قضاء ما عليه من رمضان، حيث أن من لم يُكمل القضاء لا يُعتبر صائماً متكاملاً.
حكم صيام يوم عرفة للحاج
تتضافر آراء فقهاء المذهب المالكي والشافعي والحنبلي على كراهة صيام الحاج يوم عرفة، ويستندون في ذلك إلى بعض الأحاديث التي وردت عن الصحابة،ومن هذه الأحاديث، ما روته لبابة بنت الحارث -رضي الله عنها- حيث قالت (أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال بعضهم هو صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه)،وكذلك ما رواه ميمونة بنت الحارث -رضي الله عنها-، مما يؤكد أنه من الأفضل للحاج الإفطار في هذا اليوم، تجنباً للمشقة والتعب الذي قد يحُد من قدرته على الدعاء والوقوف على عرفات.
ختامًا، نتمنى أن يكون هذا البحث قد أوضح حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء، مسلطًا الضوء على جوانب هذا الموضوع الشيق، مع التأكيد على أهمية الأعمال الصالحة في هذه الأيام المباركة.