يُعتبر الحسد من بين المشاعر السلبية التي أثرت على الإنسان منذ بدء الخليقة، حيث يُشار إلى أنه كان أول ذنب عُصِي الله به في السماء. عاش سيدنا آدم -عليه السلام- فترة من الزمن في السماء قبل أن يُنـزَل إلى الأرض مع حواء، ليقوما بتأسيس الحياة التي نعيشها اليوم. يتساءل الكثيرون عن الذنوب التي قد تحدث قبل الحياة على الأرض؛ وفي هذا المقال نستعرض أول ذنب عُصِي الله به في كل من السماء والأرض.
أول ذنب عصي الله به في السماء
يمثل الحسد أول ذنب عُصِي الله به في السماء، والذي تجسد في عصيان إبليس لأمر الله -سبحانه وتعالى- ورفضه السجود لسيدنا آدم -عليه السلام-. وكان دافع إبليس للحسد هو تكريم الله تعالى لآدم، وذلك في قوله {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}. سجد الملائكة وفقًا لأمر الله، ولكن إبليس تمرد، وعندما سُئل عن سبب رفضه، قال {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}. وقد أدى هذا الحسد إلى كُفر إبليس وطرده من الجنة، مما جعله يخسر فرصة عظمة لا تُعوَّض.
أول ذنب عصي الله به في الأرض
بينما كان الحسد العامل الأساسي في السماء، تكرر هذا الذنب في الأرض من خلال حادثة قابيل وهابيل. إذ قام قابيل بقتل أخيه هابيل بعد تقديمهما قربانًا لله -سبحانه وتعالى-، حيث قُبل قربان هابيل بينما وُلد قابيل القربان. متأثراً بالحسد، قتل قابيل هابيل وواجه صعوبة في إخفاء جثته، فبعث الله له غرابين ليعلماه دفن الأخوه في التراب وأخذ الدرس من تلك الفاجعة. ويُظهر الحسد كدافع رئيسي للجريمة الأولى التي وُجدت على وجه الأرض.
الأدلة من القرآن والسنة على الحسد
تجلى الحسد في النصوص القرآنية والسنة النبوية، مما يبين خطورته وأثره على النفس البشرية. نستعرض في الفقرات التالية أبرز الأدلة على ذلك.
الأدلة من القرآن الكريم
توجد عدة آيات في القرآن تؤكد وجود الحسد، ومنها
- قال الله تعالى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.
- وذكر الله -عز وجل- في قوله {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}.
- كما قال سبحانه وتعالى {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا}.
الأدلة من السنة النبوية
وفيما يتعلق بالسنة النبوية، نجد بعض الأحاديث التي تتناول الحسد، ومنها
- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال “الْعَيْنُ حَقٌّ، ولو كانَ شيءٌ سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغْسِلُوا”.
- وقال أيضًا “العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر”.
في ختام هذا المقال، تم تسليط الضوء على أول ذنب عُصِي الله به في السماء والأرض واستعراض الأدلة من القرآن والسنة التي تبرز خطر الحسد وتأثيره على النفوس.