تُعتبر استراتيجية جدول التعلم من الاستراتيجيات التعليمية الفعّالة التي يُسعى لاستغلالها في تحسين أنماط التعلم. تقوم هذه الاستراتيجية على إعداد مجموعة منظمة من الإجراءات التي يخطط لها المعلم مسبقًا بهدف تعزيز تجربة التعلم لدى الطلاب. فهي ليست مجرد أسلوب تعليمي، بل تمثل جوًا متكاملاً من التفاعل والنقاشات، مما يساهم في تحقيق أهداف تعليمية محددة. في هذا البحث، سوف نستعرض بالتفصيل استراتيجية جدول التعلم.
تعريف استراتيجية جدول التعلم
تندرج استراتيجية جدول التعلم تحت فئة استراتيجيات التعلم النشط، وترتبط بمفاهيم ما وراء المعرفة، المعروفة بنظام KWL. تعتمد هذه الاستراتيجية على النقاشات والأسئلة التي تتعلق بالخبرات السابقة للطالب، وتسلط الضوء على المعلومات التي يسعى الطالب لاكتسابها بعد فترة الدرس. تهدف إلى تطوير مهارات الطلاب من خلال ربط معلوماتهم السابقة بالجديدة وتصحيح المفاهيم الخاطئة. تمثل هذه الاستراتيجية تمهيدًا للدروس الجديدة، وتعزز الاسترجاع الفوري للمعلومات والخبرات، مما يمكّن الطلاب من تطوير تصورات جديدة. يتم عادةً مناقشة النصوص من خلال هيكل منظم يشتمل على ثلاثة أعمدة ما يعرفه الطالب (K)، ما يرغب في معرفته (W)، وما تعلمه في النهاية (L). وتُعرف أيضًا بأسماء مثل المخطط المفاهيمي، وجداول المعرفة، وجداول التعلم الذاتي.
مراحل استراتيجية جدول التعلم
يتكون جدول التعلم من ثلاث مراحل رئيسية، تتاح للمتعلم الفرصة لبناء معرفة صحيحة تعتمد على المعلومات السابقة، وتساعد المعلم في تقييم وتطوير مستوى المعرفة لدى الطلاب. وتتمثل مراحل الاستراتيجية فيما يلي
- ما أعرفه (What I Know) تهدف هذه المرحلة إلى استكشاف المعلومات السابقة التي يمتلكها المتعلم حول محتوى الدرس، بما في ذلك المفاهيم الصحيحة والخاطئة. يساعد ذلك في تصحيح الأفكار المغلوطة وتقييم المعرفة بشكل فعّال.
- ما أريد معرفته (What I Want To Know) تركز هذه المرحلة على الأسئلة التي يسعى الطلاب للإجابة عنها، والتي تتعلق بالموضوعات التي سيغطّيها الدرس. يُتيح للطالب فرصة لصياغة استفساراته للاستفادة القصوى من عملية التعلم.
- ما تعلمته (What I Learned) تنطوي هذه المرحلة على إجابة الأسئلة المدونة في المرحلة الثانية، مما يتيح للطلبة مشاركة ما توصلوا إليه من استنتاجات ومعلومات جديدة، مع أهمية تصحيح أي معلومات خاطئة قد تكون قد تواجدت سابقًا.
أدوار المعلم والمتعلم في استراتيجية جدول التعلم
في سياق هذه الاستراتيجية، يلعب المعلم دورًا مركزيًا في توجيه التعلم، بينما يُعتبر المتعلم محور العملية التعليمية. فيما يلي توضيح لدور كل منهما
- دور المعلم يتمثل في التخطيط المسبق للدرس، وتحضير جدول يوضح المراحل المختلفة للاستراتيجية، كما يتطلب منه إعداد الأسئلة التي تكشف المعرفة السابقة لدى الطلاب وتساعد في تعزيز تعلمهم، وكذلك تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يمكن أن تظهر خلال المناقشات.
- دور المتعلم يتمثل في الاستعداد والتفاعل الطوعي مع المعلم، ومشاركة المعلومات الخاصة به، وطرح الأسئلة المتعلقة بالموضوع، مما يسهم في تعزيز مهارات التفكير النقدي والمعرفي لديه.
أهمية تطبيق استراتيجية جدول التعلم
- تُساعد المعلم في تقييم فاعلية المحتوى التعليمي المقدم للطلاب.
- تعزز من تفاعل الطلاب مع المعلم وبعضهم البعض.
- تُساهم في تقييم المعرفة الأساسية للطلاب.
- تعمل على تنمية التفكير النقدي لدى المتعلمين.
- تزيد من قدرات التركيز والقراءة والتحليل لدى المتعلمين.
- تعزز مهارات الملاحظة والاستنتاج والاستماع.
مميزات استراتيجية جدول التعلم
تعتبر هذه الاستراتيجية وسيلة لتعزيز مشاركة الطلاب في التعليم وتطوير مهاراتهم. تشمل مميزاتها الرئيسية
- توفير المعلومات الكاملة حول الدرس للمتعلمين.
- تسهيل عملية النقاش والحوار مع المعلمين لإجابة استفسارات الطلاب.
- تمكين المتعلم من فهم جميع جوانب الدرس بشكل فعال.
- مساعدتهم على التعرف على مهاراتهم وما يحتاجون لتحسينه.
- تشجيع التعاون بين الطلاب وتبادل الآراء.
- تطوير قدرة الطلاب على اتباع قواعد العمل المنظم.
كيفية تطبيق استراتيجية جدول التعلم
تطبيق هذه الاستراتيجية يتطلب فهمًا دقيقًا من قبل المعلم لكيفية استخدامها بشكل فعال. من الخطوات الأساسية التي يجب اتباعها
- ابدأ برسم جدول على السبورة ينقسم إلى ثلاثة أعمدة أو قم بطباعته لتوزيعه على الطلاب.
- اطرح سؤالًا في العمود الأول (مثل “ماذا تعرف عن”) وساعد الطلاب في مشاركة إجاباتهم.
- انتقل إلى العمود الثاني لمناقشة الأسئلة التي يرغب الطلاب في معرفتها.
- انتقل للعمود الثالث لتلخيص ما تم تعلمه.
- قم بة وتصحيح أي معلومات خاطئة قبل بدء الشرح الرسمي للدرس.
- استخدم هذه الاستراتيجية في بداية كل درس وفقاً لما يتطلبه المحتوى.
نصائح للمعلم عند استخدام استراتيجية جدول التعلم
تتطلب استراتيجية جدول التعلم توفير بيئة ملائمة لضمان فعالية التعلم. هنا بعض النصائح التي يجب على المعلم مراعاتها
- استخدم الاستراتيجية لفهم الخبرات السابقة للطلاب في بداية الحصة.
- حدد مدة زمنية لا تتجاوز خمس دقائق لممارسة هذه الاستراتيجية.
- وضع خطة شاملة لموضوع الدرس لتسهيل التعلم والتفاعل مع الأسئلة.
- تنظيم الطلاب وتشجيعهم على التعاون والمشاركة.
- ترسيخ قيمة الاحترام المتبادل خلال العمل الجماعي.
- توجيه الطلاب للتعبير عن المفاهيم الجديدة وتقديم آراء شخصية.
- توفير تغذية راجعة للطلاب بخصوص المفاهيم التي تمت مناقشتها.
استراتيجية جدول التعلم جاهزة للطباعة
يصبح استخدام استراتيجيات التدريس الملائمة أمرًا حيويًا في تحقيق الأهداف التعليمية. تعتبر استراتيجية جدول التعلم مثالًا على كيفية تفعيل دور الطلاب في العملية التعليمية، مما يعزز من قدرتهم على التعلم والتفاعل. نلاحظ أنّ هذه الاستراتيجية تدعم تطوير إدراك الطلاب للمفاهيم بصورة دقيقة. لتسهيل تطبيقها، يمكنكم الاستفادة من جدولة التعلم القابلة للطباعة التي نُقدّمها.
جداول التعلم الجاهزة للطباعة
نقدم لكم نماذج متعددة لاستراتيجية جدول التعلم التي تسهل عملية التطبيق، حيث تعمل هذه النماذج على توفير الوقت والجهد للمعلمين وتحسين نتائج الدروس. يمكنكم تحميل هذه النماذج وطباعتها وتوزيعها على الطلاب وفقًا لاحتياجاتكم.
وفي ختام هذا البحث، تم تسليط الضوء على استراتيجية جدول التعلم كوسيلة فعّالة لفهم ما يعرفه الطلاب وما يحتاجون تعلمه. كما تناولنا الأسئلة الأساسية التي تشكل أسس هذه الاستراتيجية وأهميتها، بالإضافة إلى كيفية تطبيقها بفاعلية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين التعلم والمشاركة الفعالة بين الطلاب والمعلم.