يتجلى تأثير اللّغة العربية في الأدب الشعري والنثري من خلال الأعمال التي أنتجها الشعراء والأدباء عبر العصور التاريخية،وقد تركت هذه الأعمال بصمة خاصة بين الناس، وخاصة عشاق الشعر العربي، وذلك لما تحتويه من كلمات ومعاني عميقة تعكس الرّجولة والشّجاعة،في هذا البحث، نستعرض معًا عدة جوانب تتعلق بشعر المتنبي وإرثه الأدبي.
من القائل “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي”
يعود هذا البيت الشعري الشهير “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي” إلى الشاعر العربي الكبير أبو الطّيب المتنبي، واسمه الكامل أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصّمد الجعفي الكوفي الكندي،القصيدة التي تنتمي إليها هذه العبارة كانت مؤثرة للغاية، إذ يقال إنها كانت سبباً في مقتله في الصحراء مع ابنه وغلامه.
الشاعر المتنبي لمحة سريعة
أبو الطّيب المتنبي يُعتبر من أبرز الشعراء في التراث العربي، حيث ما زالت أشعاره تتردد إلى يومنا هذا،إليكم نبذة عن حياته
- وُلد في عام (303هـ 915م) في كُوفة كندة،بدأ قول الشعر في سن مبكرة، حيث أظهر إمكانياته في البلاغة والذكاء منذ طفولته.
- اتصف المتنبي بالشجاعة والطموح، وكان يعتز بنفسه وعروبته، مما ظهر في أشعاره التي تناولت مواضيع المعارك والحكمة.
- تحدثت معظم قصائده عن مدح الملوك، مما جعل النقاد يصفونه بأنه “أعجوبة زمانه”.
- توفي في (354هـ 965م)، وقد ترك خلفه إرثًا شعريًا يتضمن 326 قصيدة تُعتبر مرجعية لجيل من الشعراء والأدباء.
شاهد أيضاً
الموضوعات الشعرية للمتنبي
تميز المتنبي بتنوع مواضيعه الشعرية، ومن أبرز الموضوعات التي تناولها
- الحكمة اشتهر بالشعر الحكيم الذي أثر في النفوس وأصبح مصدر أمثال عربية.
- الوصف يتمتع بقدرة على وصف الشخصيات والطبيعة والنفس البشرية، وكذلك المعارك في زمانه، خاصة في عهد سيف الدولة الحمداني.
- المدح كانت قصائد المدح تشكل ثلث أشعاره، حيث مدح الكثير من الشخصيات البارزة مثل سيف الدولة والحمداني والإخشيدي.
- الهجاء رغم قلة قصائده الهجائية، إلا أن عباراته قد تحمل عمق الحكمة وتستخدم ألقابًا موسيقية، لكن بعض قصائده كانت تحمل لهجة لاذعة.
قصيدة “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي”
تعتبر القصيدة “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي” من أبرز أعمال المتنبي،إليكم بعض الأبيات من هذه القصيدة
أنَا الذي نَظَـرَ الأعْمَـى إلى أدَبـي وأسْمَعَتْ كَلِماتـي مَنْ بـهِ صَمَـمُ
أنَامُ مِلْءَ جُفُونـي عَـنْ شَوَارِدِهَـا وَيَسْهَـرُ الخَلْـقُ جَرّاهَـا وَيخْتَصِـمُ
وَجاهِلٍ مَـدّهُ فِي جَهْلِـهِ ضَحِكـي حتَّـى أتَتْـه يَـدٌ فَـرّاسَـةٌ وَفَـمُ
إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً فَـلا تَظُـنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ
وَمُهْجَةٍ مُهْجَتـي من هَمّ صَاحِبـها أدرَكْتُـهَا بجَـوَادٍ ظَـهْـرُه حَـرَمُ
رِجلاهُ فِي الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَـدٌ وَفِعْلُـهُ مَا تُريـدُ الكَـفُّ وَالقَـدَمُ
وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَيـنِ بـهِ حتَّى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَـوْتِ يَلْتَطِـمُ
ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعْرِفُنـي والسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ
صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ
يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَـا أنْ نُفَارِقَهُـمْ وجدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ
مَا كـانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمرِنَـا أمَـمُ
إنْ كـانَ سَرّكُـمُ ما قالَ حاسِدُنَـا فَمَـا لجُـرْحٍ إذا أرْضـاكُـمُ ألَـمُ
وَبَيْنَنَـا لَـوْ رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفَـةٌ إنّ المَعارِفَ فِي أهْـلِ النُّهَـى ذِمَـمُ
كم تَطْلُبُونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ ويَكْـرَهُ الله مـا تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ
ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شَرَفِـي أنَـا الثّرَيّـا وَذانِ الشّيـبُ وَالهَـرَمُ
لَيْتَ الغَمَامَ الذي عنـدي صَواعِقُـهُ يزيلُهُـنّ إلـى مَـنْ عِنْـدَهُ الدِّيَـمُ
في ختام هذا البحث، تناولنا في هذا المقال قائل البيت الشهير “أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي”، وتعرفنا على شاعر العرب أحمد بن الحسين المتنبي وتنوع مواضيعه الشعرية، لنختتم بأبيات من قصيدته الشهيرة، مؤكدين على مكانته الأدبية الفريدة.